وقيل: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾؛ أي: مطيعون بإقرارهم بأنه ربُّهم وخالقهم؛ قاله قتادة (¬١).
وهذا في مشركي العرب، فأما مَن أنكر الصانع فقُنوته للَّه شهادةُ خلقته على أن اللَّه خلَقه.
وقيل: هو في حق أهل السماء على العموم، وفي حق أهل الأرض على الخصوص.
وقيل: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ يومَ القيامة، فقد ذكره بعد قوله: ﴿إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾.
وقال مقاتل بن حيان: ﴿إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً﴾ يعني: نفخةَ إسرافيل بالبعث، يقول في الصور: أيتها الأجساد البالية، والعظام النَّخِرة، والعروق المتمزِّقة، واللحوم المتشتِّتة (¬٢)، قوموا إلى محاسبةِ ربِّ العزة.
* * *
(٢٧) - ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾: أي: هيِّنٌ عليه، أي (¬٣): يسير. قال الشاعر:
تمنَّى رجالٌ أنْ أموتَ وإنْ أَمُتْ... فتلك سبيل لستُ فيها بأوحَدِ (¬٤)