(٢٩) - ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: ﴿بَلِ﴾ لردِّ ما قبله، وتقديره: ليس إصرار هؤلاء المشركين لانقطاع الحجج وتأخُّرِ الإرشاد، بل يتَّبعون ما تميلُ إليهم نفوسهم اتِّباعًا لسلَفهم بغيرِ علمٍ أتاهم من اللَّه، وبغيرِ معرفةٍ منهم بصوابِ ما هم عليه.
وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾: استفهامٌ بمعنى النفي؛ أي: فلا هاديَ لمن أضله اللَّه.
﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾: جمعَ لأن (مَن) للجنس، فبَدأ بالتوحيد للَفْظه وجمَعَ في آخره لمعناه، ومعناه: فلا مانع لهم من العذاب يوم القيامة كما لا هاديَ لهم في الدنيا.
* * *
(٣٠) - ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾: الخطاب للنبيِّ ﷺ والمعنى لأمته؛ أي: قد بان لكم بطلانُ الشرك بما أوضحنا لكم من الآيات، فلا تلتفتوا إلى أهله وأقيموا وجوهكم للدِّين الحقِّ مستقيمين عليه؛ أي: أقبِلوا بقلوبكم على (¬١) ذلك، وانحرفوا عن غيره من الأديان؛ كمَن قصد موضعًا يقيم (¬٢) وجهه إلى سَمْته عالمًا أنه لو انحرف عنه ضلَّ عن مقصده.