﴿فَتَمَتَّعُوا﴾: أي: يا معاشر المشركين ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقبةَ أمركم من عقوبة اللَّه.
وقوله تعالى: ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾؛ أي: ما (¬١) أنزلنا، استفهامٌ بمعنى النفي، أو قدر هاهنا ألفُ الاستفهام ثم عطف عليه بـ ﴿أَمْ﴾، يقول: أيفعلون هذا بحجةٍ جاءتهم من السماء أنزلناها عليهم فهم لذلك معذورون في الشرك في الرخاء مع إخلاصهم في الشدة؛ أي: فليس كذلك، إنما الشركُ هوًى لا حجة عليه.
والسلطان: الحجة، وذاك قد يكون بكتاب من السماء وقد يكون برسول وقد يكون بغيرهما.
وقوله تعالى: ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾: أي: فهذا السلطانُ يوضِّح عذرَهم في الإشراك باللَّه ويأمرهم بذلك، فإن كان السلطان رسولًا فكلامه حقيقةٌ، وإن كان كتابًا فكلامه ذكر على وجه التوسُّع والمجاز؛ لأنَّه للإبانة كالكلام، قال أبو العتاهية:
وعَظَتْكَ أجداثٌ صُمُتْ... ونَعَتْكَ أزمنةٌ خُفُتْ
وتكلَّمتْ عن أوجهٍ... تَبْلى وعن صورٍ سَبَتْ
وأَرَتْكَ قبرَكَ في القُبو... رِ وأنت حيٌّ لم تَمُتْ (¬٢)
* * *
(٣٦) - ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾.