(٥٢ - ٥٣) - ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢) وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾: يقول بعدما أقام الحجج وامتنع المشركون عن الإيمان: فإنك يا محمد لا يمكنك أن تُسمع مَن لا روح فيه من الأموات، وهؤلاء الكفار بمنزلةِ الأموات كما قال تعالى: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾ [النحل: ٢١]، ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾ [النمل: ٨٠]؛ أي: ولا يتهيأ لك إسماعُ الصم ما تدعوهم إليه إذا أعرضوا عنك وتباعَدوا عن السمع منك، وهؤلاء الكفار كذلك.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾: أي: ولا يتهيَّأ لك يا محمد أن تهدي الأعمى إلى طريقٍ قد ضلَّ عنه بإشارةٍ منك له إليه مع ذهاب بصره.
﴿إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾: أي: ما يَسمع مواعظَ اللَّه إلا المؤمنون الذين فتح اللَّه تعالى على (¬١) أسماعهم المصدِّقون بآيات اللَّه.
﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾: أي: خاضعون منقادون لأحكام اللَّه.
* * *
(٥٤) - ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾: قرأ عاصم وحمزة بفتح (¬٢) الضاد في جميعهن، والباقون بالضم،