(١١) - ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾: أي: مخلوقُ اللَّه ﴿فَأَرُونِي﴾ معاشرَ المشركين ﴿مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ من الأصنام والملائكة والشياطين فيستحِقُّوا بذلك العبادة.
وقوله تعالى: ﴿بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: ﴿بَلِ﴾ ردٌّ لِمَا قبله صريحًا أو تقديرًا، وتقديره هاهنا: ليس إشراكهم باللَّه لأن ما أشركوا به (¬١) خلَق شيئًا بل هم واضعون العبادةَ في غير موضعها على سبيلِ ضلالٍ عن الحق ظاهرٍ وجهلٍ بيِّن.
* * *
(١٢) - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾: ذكر قصةَ لقمان وأمرِه ابنَه بتجنُّب الشرك وملازمة الإخلاص وغير ذلك من الأمور التي كان مشركو قريش يخالفونها؛ لأن أمر (¬٢) لقمان كان مشهورًا عند أهل الكتاب، وكان مشركو العرب يرجعون إليهم، فكان تصديق أهل الكتاب بقصته حجةً على المشركين.
واختلف في لقمان: هل كان نبيًّا أو لا؟
قال الواقدي: كان عبدًا حبشيًا مجدَّعًا مصكَّك الركبتين مصفَّح القدمين، قاضيًا في بني إسرائيل (¬٣).