وقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾: قيل: هو عطف على قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ. . . وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ﴾.
وقيل: هذا كلام معترِضٌ في قصة لقمان إلى قوله: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ثم عاد الكلام إلى قصته.
وقيل: هو متصل كلُّه، وهاهنا مضمر تقديره: وقلنا له -أي: للقمان-: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾.
قيل: أي: ببرِّ والديه، وقد صرح به في آية أخرى: ﴿بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾: ﴿بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾، ثم نبَّه على المعنى الموجِب لبِرهما فقال:
﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾: أي ضَعفًا على ضَعفٍ؛ أي: تزداد كلَّ يوم ضعفًا على ضعفٍ؛ لأن الحمل في البداية خفيفٌ ثم يَثْقُل شيئًا فشيئًا.
وقيل: معناه: أن المرأة ضعيفة في الخلقة ثم يُضعفها الحمل لثقله.
وقوله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾: أي: فطامه عن الرضاعة لتمام عامين؛ أي: أنها ترضعهُ وتربِّيهِ في هذه المدة، وهذا مما يوجِب لها حقًّا، ويُلزمه لها شكرًا.
وقوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾: قيل: هو متصل بقوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ. . . أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾: اشكر لي على الإيجاد ولهما على التربية.
﴿إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾: وهو ترغيب وترهيب.
* * *
(١٥) - ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾: