أي: إني وإن كنتُ عظَّمتُ عليك حقَّهما، فلم يبلغ من حقِّهما عليك أن (¬١) يجوز لك طاعتُهما فيما يأمرانك به من الإشراك بي وإن اجتهدا عليك في ذلك.
وهذا كلُّه تعريفٌ لهؤلاء المشركين شدةَ في الأمر في الشرك، فإنه لا يباح بحال، وانتظمت هذه الآية (¬٢) بالأولى بهذا المعنى، فإنه قال هناك: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾، وها هنا قال: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي. . . فَلَا تُطِعْهُمَا﴾.
﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾: أي: في أمور الدنيا بالمعروف لمثلهما، وهو الطاعةُ لهما فيما لا يُفسد عليك دينك.
﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾: أي: واتَّبع أيها الإنسان طريقَ مَن أقبل عليَّ بتوبته وعبادته (¬٣).
﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾: أي: رجوع جميعِكم في الآخرة.
﴿فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: أي: أخبرُكم بأعمالكم وأجازيكم عليها.
وقيل: نزلت الآية في سعد بن أبي وقاص، وذلك أن أمه حمنةَ بنت سفيان (¬٤) بن أمية بن عبد شمس، نذرت أن لا تأكل ولا تشرب حتى (¬٥) يمس سعدٌ إسافًا ونائلةَ (¬٦)، وهما صنمان كانا على الصفا والمروة.