وقال سعد بن أبي وقاص نزلت فيَّ ثلاث آيات: هذه الآية، وآية الوصية، وآية تحريم الخمر (¬١)، وقد ذكرناها مبسوطة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآيةَ.
* * *
(١٦) - ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾: قرأ نافع: ﴿مِثْقَالَ﴾ رفعًا (¬٢)، وعلى هذا قوله: ﴿إِنَّهَا﴾ تكون الكناية عمادًا كما في قوله: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ [طه: ٧٤]، وتأنيثُه ردٌّ إلى القصة أو الحادثة أو الواقعة، وقوله: ﴿إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ بالرفع يكون رفعًا بـ (كان)، وهو تامٌّ لا خبر له، وتأنيثه -مع أن المثقال مذكَّر- لِمَا أنه مضاف إلى ﴿حَبَّةٍ﴾، و (مثقال حبة) هي الحبةُ حقيقةً، وهو كقول الشاعر:
طولُ الليالي أسرعتْ في نقضي (¬٣)
لأن طولَ الليالي هي الليالي حقيقةً.
وقرأ الباقون: ﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ بالنصب، وعلى هذا قوله: ﴿إِنَّهَا﴾ تكون كنايةً عن الفعلة ونحوِها؛ أي: إن كانت فعلةُ الإنسان مقدارَ (¬٤) خردلةٍ في الثقل والوزن من خيرٍ أو شر.