وقيل: ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾؛ أي: يعلم بما في قلبك من الحزن لكفرهم.
* * *
(٢٤ - ٢٥) - ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (٢٤) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا﴾: أي: نبقيهم في الدنيا فيمتَّعون (¬١) بالبقاء فيها مدةً قليلةً وهي مُدَد أعمارهم.
﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾: أي: ثم ندخلُهم كرهًا في ﴿عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾؛ أي: شديدِ الإيلام عظيمِ المكروه، والاضطرارُ: الإلجاء، وهو متعدٍّ، وجُمع في هذه الآية ووحِّد في الآية الأولى لأن ﴿مَّن﴾ اسمُ جنس يصلح للواحد والجمع.
وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾: أي: إذا سئل هؤلاء المشركون عن خالق السماوات والأرض اعترفوا بأنه هو اللَّه.
﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: أي: قل: الحمد للَّه على ما هدانا لدينه (¬٢) وجعلنا من أهل العلم به، وأوضح حججنا على مَن خالفنا فيه إذ قرَّرهم (¬٣) بما فيه الحجة عليهم.
وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾: أي ليس شركُهم لانقطاع الحجج عنهم، لكن أكثرهم لا يعملون بعلمهم؛ أي (¬٤): يتركون التدبُّر في الدلائل فيَفوتهم العلم بسفههم.