(٢٢) - ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ﴾: أي: ومَن يخلِص عمله للَّه ويتوجَّه إلى طلب رضا اللَّه ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ و فيما يعمل تاركٌ للإساءة ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾؛ أي: فقد (¬١) تعلَّق بالركن الأوثق الذي لا أوثق منه، فهو مخلِّصه (¬٢) من العذاب الذي لا انقطاع له.
﴿وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾: أي: ومصيرُ الأمور في أواخرها إلى اللَّه، وهو يحاسب بها ويجازي عليها.
* * *
(٢٣) - ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾: أي: ومَن لم يُسلِم وجهه للَّه وكفر به، فليَهُنْ عليك أمره، ولا يَغُمنَّك كفرُه، فلا يرجع إلا إليه ضرُّه.
﴿إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾: يوم الحساب ﴿فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا﴾؛ أي: فنجزيهم بذلك.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾: أي: عالم بضمائر القلوب فكيف بعلانيَة الأعمال، فهو يجازيهم بما أَظهروا وبما (¬٣) أضمروا.
وأنزلت الآية في مشركي مكة حين قالوا: إن محمدًا يفتري على اللَّه، فحزن لذلك، فأنزل اللَّه هذه الآية.