وقوله تعالى: ﴿كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾: كقوله: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩]؛ أي: كدوران الذي يغشى عليه.
﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾: لافتراء المشركين على اللَّه في أنه لا بعث ولا نشور ﴿بَصِيرٌ﴾ بأعمالهم فهو مجازيهم عليها (¬١).
* * *
(٢٩) - ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾: وهذا احتجاج على المشركين؛ أي: ألم تر أن اللَّه يأخذ من الليل فيَزيد (¬٢) في النهار، وكذا في النهار، وهو كقوله تعالى: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [النور: ٤٤].
﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾: لمنافع العباد ﴿كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾؛ أي: إلى أن يكون الأجل المسمى وهو يوم القيامة، فيفني اللَّه هذا كلَّه.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: أي: عليم بذلك (¬٣).
* * *
(٣٠) - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾: أي خلَق ما خلَق على ما شاهَدْتُموه ليدلَّكم بخلقه إياه على أنه هو الإله (¬٤) الحقُّ لا إله غيرُه.