﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾: حين علموا حينئذ أنه لا مُنْجيَ لهم غيرُه.
﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾: قال قتادة: أي: مقتصدٌ في قوله مصرٌّ على كفره (¬١)؛ أي: محسنٌ القولَ في ربه وهو مع ذلك ثابتٌ على كفره، ولا يَعتبر (¬٢) بذلك إلا قَدْرَ الاقتصاد.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾: أي: وما يجحد بما جعلناه آيةً من أمر البحر وغيرِه إلا كلُّ غدَّارٍ قبيحِ الغدر، يَنقُض عهدَ اللَّه من بعد ميثاقه بما جَعل له من المَشاهد في نفسه على وحدانية اللَّه تعالى، وبما أعطاه اللَّه من الإقرار بلسانه أنه خالقُه ومنجيه من الأهوال، كفورٍ لإنعام اللَّه تعالى عليه.
وقيل: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾: مُوفٍ بما عاهَدَ اللَّه عليه في البحر (¬٣)، قاله ابن عباس ﵄ (¬٤).
وقيل: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾: سالك قصدَ السبيل بالإسلام.
* * *
(٣٣) - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾.