وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾: ختَم السورة بتجديدِ الموعظة وترهيبِهم بيوم القيامة؛ توكيدًا للأمر بمخالفة المشركين في جحد البعث، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ فلا تخالفوا أمرَه ولا نهيه (¬١).
﴿وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾: أي: لا ينوبُ فيه والد عن ولده.
﴿مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾: أي: نائب.
﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾: أي: بالبعث والحساب والجزاء.
﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾: أي: لا تغترُّوا بهذه الحياة القُربى فتُهلِكوا (¬٢) أنفسَكم وترتكبوا المعاصي مستبعِدين للقيامة، أو مغترِّين بقول هؤلاء المشركين الجاحدين له، فإن الحياة الدنيا قريبةُ الانقضاء تَفْنى لذَّاتُها وتبقى تَبِعاتها.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾: أي: ولا يخدعنَّكم مِن التوقِّي من عذاب اللَّه مَن يغرونكم فيدعوكم إلى المعاصي، ويُوهموكم أنْ لا بعثَ ولا حساب ولا جزاء.
وقيل: ﴿الْغَرُور﴾ اسم الشيطان، والاسم صالحٌ لكلِّ مَن عمل هذا (¬٣) بالعبد من شيطان وغيره.
* * *
(٣٤) - ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.