وقوله تعالى: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾: أي: بدأ خلقَ آدم من طينٍ وهو التراب المبلول بالماء.
* * *
(٨ - ٩) - ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾.
﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: أي: نسل آدم، وهو ما توالَدَ منه من الذرية ﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾؛ أي: من ماءٍ سُلَّ من أصلاب الرجال ﴿مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ صفةُ السلالة أنها نطفةٌ ضعيفة رقيقة لا خطر لها عند الناس.
﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾: أي: عدَلَه، ويجوز أن ترجع الهاء إلى ﴿مَاءٍ مَهِينٍ﴾ ويجوز أن ترجع إلى النسل.
﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾: أي: أدخل فيه الروحَ الذي خلقه (¬١) له، والإضافة إليه للتشريف؛ كبيت اللَّه، وناقة اللَّه، وشهر اللَّه.
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾: أي: جعَل لكم معاشرَ الناس ما تسمعون به فتميِّزون به (¬٢) بين الأصوات، وما تبصرون به فتميِّزون به بين الأشخاص والألوان، والأفئدةَ حتى تعقلوا بها الأمور وتتدبروها.
﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾: وهذا حثٌّ على الاستكثار من الشكر له على ما ابتدأهم به من هذه النعم لينالوا به النعيمَ المقيم في الآخرة أيضًا (¬٣).