﴿تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [النحل: ٢٨]، وإلى نفسه في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ [الزمر: ٤٢]، والجمع بينها: أن الملائكة -وهم (¬١) أعوان ملك الموت- ينزعون الروح إلى الحلقوم، ثم يقبضه ملك الموت، واللَّه تعالى هو الآمِرُ بذلك، وهو الخالق لأفعال العباد (¬٢)، والإضافةُ إليه بالأمر وبالتخليق أيضًا.
* * *
(١٢) - ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى﴾: أي: ولو ترى يا محمد ﴿إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ هذا بيانُ حالهم إذا رجعوا إلى اللَّه يوم القيامة ﴿إِذِ الْمُجْرِمُونَ﴾ -وهو الذين قالوا ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ - ﴿نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ حياءً وخزيًا (¬٣) ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حساب ربهم والعرض على ربهم (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾: أي: يقولون: يا ربنا أبصرنا الآن ما لم نكن نُبصره في الدنيا وسمعنا ما لم نكن (¬٥) نسمع؛ أي: تيقنَّا بالبعث وزالت (¬٦) الشكوك.
﴿فَارْجِعْنَا﴾: أي: إلى الدنيا ﴿نَعْمَلْ صَالِحًا﴾؛ أي: الإيمانَ والطاعة ﴿إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ بالبعث والحساب، وأنه لا ينفعنا عبادةُ مَن كنا نشركُه بك.