وقوله تعالى: ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ﴾: أي: واعلموا أن هذا العذاب خالدٌ لكم غيرُ زائل عنكم ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾؛ أي: هذا لكم بأعمالكم من الكفر والمعاصي.
* * *
(١٥) - ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾: أي: إن هؤلاء المشركين لإلفهم الشركَ وتقليدهم الآباءَ في أنه لا بعثَ ولا حساب ولا جزاء لا يؤمنون بآياتنا؛ أي: القرآن، إنما يؤمن بها المتدبِّرون لها المستمِعون إلى مواعظها، فهم إذا قرئ عليهم القرآن ووُعظوا به ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ للَّه على وجوههم تذلُّلًا للَّه وتعظيمًا لآياته ﴿وَسَبَّحُوا﴾؛ أي: في سجودهم ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾.
قيل: يقولون: (سبحان اللَّه وبحمده) في السجود.
وفي بعض الأخبار أن النبيَّ ﷺ كان يقول في سجوده ذلك (¬١).
ويجوز أن يكون التسبيحُ تنزيهَ اللَّه تعالى عما لا يليق به، وحمدُ اللَّه وصفَه بصفاته العلى وتسميتَه بأسمائه الحسنى، فإذا قال: (سبحان ربي الأعلى) فقد نزَّه اللَّه عزَّ وعلا بقوله: (سبحان ربي) وحمِده بقوله: (الأعلى).
* * *