(١٦) - ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾: أي: تتباعد ﴿عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾: جمع مضجع، يقول: تتباعدُ جنوب هؤلاء وتنوء ﴿عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (¬١): مواضع الاضطجاع من الفُرش وغيرها؛ شغلًا منهم بالصلاة في أوقات اضطجاع الناس للنوم والاستراحة.
﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾: في الصلاة وخارج الصلاة.
﴿خَوْفًا وَطَمَعًا﴾: خوفًا من عقابه وطمعًا في ثوابه.
خوفًا من نقمته وطمعًا في رحمته.
خوفًا من فراقه وطمعًا في لقائه.
وهو كقوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠].
﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾: أي: يتصدَّقون نفلًا وفرضًا (¬٢)، ذاك بالنفس وهذا بالمال.
وقيل: ومما رزقناهم من القرآن يقرؤون (¬٣)، وهو أوفق لما قبله.
قال ابن عباس ﵄: هؤلاء قوم كانوا يجتمعون العشاءَ والمغرب مع النبي ﷺ، فأثنى اللَّه عليهم بذلك (¬٤).