﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾: قيل: أي: كادت قلوبهم تبلغ الحلاقم.
وقيل: إن الرئة تنتفِخ عند الخوف فتدفع القلبَ حتى يكاد يبلغ الحنجرة.
وقيل: أي: صار بعضهم من الرعب يضطربُ فؤادُه فلم يستقرَّ مكانه، بل بلغ بحركته واضطرابه إلى الحلق.
وقوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾: قرأ ابن كثير والكسائي وعاصم في رواية حفص: ﴿الظُّنُونَا﴾ بالألف بالوقْف دون الوصل، وقرأ نافعٌ وعاصمٌ في رواية أبي بكرٍ وابنُ عامر بالألف في الوصل والوقف، وقرأ أبو عمرو وحمزة بغير ألف في الحالين (¬١)، وفي المصحف بالألف في هذه الثلاث ﴿الظُّنُونَا﴾ و ﴿الرَّسُولَا﴾ و ﴿السَّبِيلَا﴾ (¬٢)، وهو الأولى (¬٣)؛ لموافقة المكتوب، ولمطابقة رؤوس الآي (¬٤)، وهو صحيح في اللغة مستعملٌ في الكلام، وزيادة الألف إشباع الفتحة.
ومعنى هذا الكلام: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ﴾ ظُنونًا مختلفةً، يظنُّ المخلِص أن اللَّه تعالى منجزٌ نبيَّه وعدَه في إعلائه وقهرِ أعدائه، ويظنُّ المرتاب أو غيرُ نافذ البصيرة غيرَ ذلك