وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾: أي: يا أهل المدينة ليس لكم موضعُ قيام.
وقرأ عاصم في رواية حفص: ﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾ بالضم (¬١)؛ أي: موضع إقامة؛ أي: ضيَّق عليكم الأحزاب الموضعَ فارجعوا من العسكر (¬٢) إلى المدينة.
وقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾:
أي: منكشفةُ الظهور. وقيل: أي: خالية. وقيل: أي: ضائعة.
وقيل: أي: ممكنةٌ للعدو، ونحتاج إلى أن نرجع فنحفظَها لقرب العدوِّ منها.
وقيل: خارجةٌ من عمران المدينة، فَبَعَث رسول اللَّه ﷺ إليها فلم تكن كذلك، وذلك قوله:
﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾: أي: ما يريدون إلا هربًا من العسكر (¬٣)؛ حذرًا من الحرب، وإرادةً لكسر قلوب غيرهم.
* * *
(١٤) - ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾: أي: المدينة ﴿مِنْ أَقْطَارِهَا﴾؛ أي: من نواحيها.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ﴾: أي: الكفر؛ كما قال تعالى: ﴿لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣].