لنتَّبعه من غمر أن يكون له حقيقةٌ، وافتتح بذكر اللَّه لأن رسول اللَّه ﷺ كان يَعِدُ ذلك عن اللَّه تعالى، وكان وعدُه وعدَ اللَّه.
ورُوي أن رسول اللَّه ﷺ ضرب بالمعول فى الخندق ضرباتٍ أضاءت له منها قصور الشام واليمن والعراق، فبشَّرهم بأنها ستُفّتح عليهم وهم يومئذ (¬١) في جهدٍ شديد وخوفٍ عظيم، فقال معتِّب بن قُشيرٍ -وقيل: أوس بن قيظيٍّ-: يَعِدُنا محمد بهذا ونحن لا نستطيع أن نبرز للخلاء! فنزلت هذه الآية (¬٢).
وقيل: ما كان قولَهم ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾؛ لأن مَن أقرَّ باللَّه والرسل لا يتكلَّم بهذا؛ لكنْ لمَّا وعدهم محمد ﷺ ذلك قالوا: هذا غرور، فأخبر اللَّه تعالى أنهم إنما وَصفوا بالغرور ما هو وعدُ الرسول، ووعدُه وعدُ (¬٣) اللَّه.
* * *
(١٣) - ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾.