تمتَّعوا في الدنيا إلا قليلًا، وهو مدة أعماركم، وذلك قليلٌ لأنه ينقضي عن قريب؛ أي: فصبرُكم مع رسول اللَّه ﷺ في مجاهدة الكفار خيرٌ لكم من الفرار على كل حال.
* * *
(١٧) - ﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: يمنعكم مما يريد اللَّه إنزالَه بكم.
﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا﴾: أي: في أنفسكم من قتلٍ أو غيره من مكروه.
﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾: أي: إطالةَ عمرٍ في عافيةٍ وسلامة؛ أي: هل هذا كلُّه إلا من اللَّه تعالى؟
﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾: أي: ولا ينال هؤلاء القوم من (¬١) غير اللَّه مَن يتولى حفظهم، ولا مَن ينصرهم على مَن يريد إيقاعَ مكروهٍ بهم.
وقيل: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا﴾؛ أي: هزيمةً ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾؛ أي: ظهورًا على الأعداء.
ثم الجمعُ بين الأمرين وأحدُهما مكروهٌ والآخرُ محبوب -والمذكور في صدر (¬٢) الكلام هو العصمة- يُشْكل بظاهره، لكن تقديره في الثاني: ومَن يمنع اللَّه من أن يرحمكم إن أراد بكم رحمة.
* * *