(٢٠) - ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ﴾: أي: يظنُّون أن الأحزاب وهم قريشٌ وغطفانُ ومَن معهم ﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾؛ أي: لم ينصرفوا مع أنهم انصرفوا، وهو بيان جبن هؤلاء المنافقين.
﴿وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ﴾: أي: ولو رجع الأحزاب إلى المدينة بعد أن انصرفوا إلى مواضعهم تمنَّى هؤلاء المنافقون -لجُبنهم- لو كانوا في البوادي مع الأعراب وهم سكان البدو؛ ليأمنوا على أنفسهم.
﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾: أي: يودُّون لو أنهم في البدو ويسألون هناك عن أخباركم مَن أتاهم من المدينة؛ أي: تمنَّوا أن يكونوا ببُعدٍ منكم لا يعلمون بحالكم إلا بالسؤال عنها من القادمين من جهتكم جُبنًا منهم.
وقيل: ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ ليس بمبنيٍّ على الأول، ومعناه: أن مَن كان منهم في أطراف المدينة لم يحضروا الخندق يسألون الناس (¬١) عن أنبائكم متوقِّعين خبر غلبةِ المشركين عليكم.
﴿وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ﴾: أي: لو كان هؤلاء السائلون في عسكركم ﴿مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا﴾ ورياءً وسمعةً لا نفعَ لكم فيه.
* * *
(٢١) - ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.