وقوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾: أي: ثوابًا يُفْضل به عليهم عظيمًا، وهو الملكُ الكبير والنعيم الكثير.
﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾: قد مر هذا في أول هذه السورة ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾؛ أي: لا تؤذِهم مكافأةً لهم.
وقيل: أي: اجعل إيذاءهم إياك في جانبٍ كأنه لم يكن، ولا تفكر فيه فنحن مكافئون كافُون.
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾: كافيًا وناصرًا وحافظًا ودافعًا.
* * *
(٤٩) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾.
وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾: قيل: أي: قبل أن تجامعوهن، ويحتمِل المسَّ بشهوة أيضًا.
﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾:
قيل: أي: تعدُّونها؛ يقال: عدَّ واعتَدَّ؛ كما يقال: صَبَر واصْطَبر.
وقيل: أي: تستوفونها؛ يقال: عدَدْتُه له فاعتَدَّ؛ كما يقال: وزَنْتُه له فاتَّزن، وكِلْتُه له فاكتال.
﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾: المتعةُ الواجبة إن كان المهرُ غيرَ مسمًّى، فإنْ سُمي فالواجب نصفُ المسمَّى والمتعة مستحبة.
﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾: أي: لا تمسكوهن ضرارًا، وهو في قوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ وهو أن يتركها حتى تنقضيَ عِدَّتُها.