لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦] وقال تعالى: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]؛ أي: قد انتهى حره.
قال أنس ﵁: أنا أعلم الناسِ بهذه الآية، لمَّا زُفَّت زينب إلى رسول اللَّه ﷺ كانت مع رسول اللَّه (¬١) في البيت، وصنع طعامًا فجاء القوم فكانوا في البيت، وجعل رسول اللَّه ﷺ يخرج والقوم مكانهم، ثم يرجع وهم قعود، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ (¬٢)؛ أي: مَنازلَه التي فيها نساؤه ﴿إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ﴾؛ أي: إلا أن تُدْعَوا إلى طعام يريد أن يطعمَكُموه رسولُ اللَّه ﷺ لوليمةِ أو نحوها ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾؛ أي: فتدخلونه غيرَ منتظِرين إدراكه؛ قال تعالى: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]؛ أي: انتظرونا.
﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾: أي: تفرَّقوا.
﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾: عطف على قوله: ﴿نَاظِرِينَ﴾؛ أي: غيرَ مشتغلِين بعد الفراغ من الطعام بالحديث تستأنسون به.
﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾: أي: يَشُقُّ عليه بتضييقكم المنزلَ عليه وعلى أهله، ومَنْعِكم إياه عن أهله ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾؛ أي: يترك إعلامكم بذلك وأمرَكم بالانتشار.
﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾: أي: لا يترك بيانَ الحق.
وقال الحسن ﵀: حسبك من الثقلاء أن اللَّه لم يتجوَّز في أمرهم فقال: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ (¬٣).