﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ﴾: أي: سألتُم أزواج النبيِّ، ولم يسبق ذكرهنَّ صريحًا، لكنْ ثبت ذلك دلالةَ قوله تعالى: ﴿بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ لأن فيها نساءه.
﴿مَتَاعًا﴾: أي: شيئًا من الأمتعة بالاستعارة ونحوها.
وقيل: أي: سألتم منهنَّ شيئًا تنتفعون به في الدِّين من رواية الحديث ونحوِه.
﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾: أي: بينكم وبينهن سترًا.
وقيل: هذا في حق (¬١) كل النساء.
﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾: أي: أبعد من خواطر الشيطان وعوارض الفتن التي تدعو إليها الطباع من ميل النساء إلى الرجال والرجال إلى النساء.
قال عمر ﵁: وافقني ربي في ثلاثٍ؛ قلت: يا رسول اللَّه، لو اتَّخذتَ مِنْ مَقَامِ إبراهيم مُصلًّى، فأنزل اللَّه آية المقام، وقلتُ: يا رسول اللَّه، إنه ليَدخلُ عليك البَرُّ والفاجر فلو أمرتَ أمهات المؤمنين أن يحتجِبْن، فأنزل اللَّه آية الحجاب، وبلغني أن النبي ﷺ عاتب أزواجَه فأتيتُهنَّ فوعظتُهن حتى انتهيتُ إلى امرأة منهن، فقالت: يا عمر، أما في رسول اللَّه ما يَعِظ أزواجه حتى تعظَهنَّ؟! فخرجتُ، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ الآية (¬٢).