وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾: أي: بما مر، وقيل: بأيِّ أذًى كان.
﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾: أي: لا يجوز بعد وفاته، ولا يجوز بعد فراقه في حياته بطلاقٍ أو نحوه، كما قَالَ: ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾ [الأعراف: ١٥٠] وكان لا يجوز ذلك لأن نساءه أمهات المؤمنين.
و ﴿كَانَ﴾ زائدة عند أبي عبيدة وجماعة (¬١).
وقيل: أي: كان ذلك في حكم اللَّه الذي لا يتغيَّر ولا يتبدل.
﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾: أي: عظيم الإثم، وقيل: أي: منكرًا في العقل والشرع.
* * *
(٥٤ - ٥٥) - ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤) لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾.
﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا﴾: أي من أذى الرسول ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ في أنفسكم من ذلك ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.
قال ابن عباس ﵄: قال بعضهم: لئن مات رسول اللَّه ﷺ لأتزوَّجنَّ بعائشة، فأنزل اللَّه هذه الآية (¬٢).