(٥٨) - ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾.
﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: وهم رجال أمته ونساؤهم ﴿بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾: فعلوا ما يستحقُّون به الإيذاء بالحد والتعزير والإسماع ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا﴾؛ أي: كذبًا مفترًى (¬١) وهذا في الإيذاء بالقول ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ ظاهرًا مظهِرًا من نفسه أنه إثم.
جعل إيذاء المؤمنين والمؤمنات معصيةً، وإيذاءَ اللَّه والرسول كفرًا.
وقيل: إيذاء اللَّه هو تصوير التماثيل الحيوانية، فإنه مضاهاةُ اللَّه في الخلق.
وقال ابن عباس ﵄: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾؛ أي: اليهود والنصارى والمشركون ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤] وقال فنحاص بن عازورا: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨١]، ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] و: ﴿ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وقالت المشركون: الملائكة بنات اللَّه، والأصنام شركاؤه (¬٢).
وقوله: ﴿وَرَسُولَهُ﴾ يعني: حين شُجَّ في وجهه وكُسرت رَباعِيَتُه، وحين قيل: إنه ساحر، وكاهن، ومعلَّم، ومجنون.
وقيل: ﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾: يُلحدون في أسمائه ﴿وَرَسُولَهُ﴾: يبتدعون في شريعته.
وقال النبيُّ ﷺ: "يقول اللَّه تعالى: شتَمني ابن آدم ولم يَنْبغِ له أن يَشتمني، وآذاني ولم يَنْبغِ له أن يؤذيَني، أمَّا شتمُه إياي فقوله: إني اتخذتُ ولدًا، وأنا اللَّه