الأحدُ الصمد، وأما إيذاؤه فقوله: إن اللَّه لا يُعيدني بعد أن أبداني (¬١) " (¬٢).
وقال مقاتل: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية نزلت في علي بن أبي طالب ﵁، وذلك أن ناسًا من المنافقين كانوا يؤذونه ويُسمعونه (¬٣).
وقال الضحاك والسدِّي: نزلت في الزناة الذين كانوا يَتْبعون النساء للزنية (¬٤) وهن كارهاتٌ فيتأذَّين منهم (¬٥).
ويدل على هذا ما بعده وهو قوله:
* * *
(٥٩) - ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ .
(¬١) في (ف) و (أ): "براني".
(¬٢) رواه بنحوه البخاري (٣١٩٣) من حديث أبي هريرة ﵁، و (٤٤٨٢) من حديث ابن عباس ﵄.
(¬٣) انظر: "تفسير مقاتل" (٣/ ٥٠٦).
(¬٤) في (ر) و (ف): "لريبة".
(¬٥) ذكره عنهما الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٦٣)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص: ٣٦٢)، والبغوي في "تفسيره" (٦/ ٣٧٦). ولفظه عندهم: (. . . يتبعون النساء إذا تبرّزن بالليل لقضاء حوائجهنّ، فيرون المرأة فيدنون منها فيغمزونها، فإن سكتت اتّبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها، ولم يكونوا يطلبون إلّا الإماء، ولم يكن يومئذ تعرف الحرّة من الأمة لأنّ زيّهن كان واحدًا، إنّما يخرجن في درع واحد وخمار الحرّة والأمة، فشكون ذلك إلى أزواجهنّ فذكروا ذلك لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه. فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية، ثمّ نهى الحرائر أن يتشبهنّ بالإماء، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ الآية). وبهذا اللفظ يظهر ارتباط الآية مع ما بعدها، وهو ما سيشير إليه المؤلف بقوله: "ويدل على هذا. . . ".