(٦٤ - ٦٦) - ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ﴾: أي: أبعدهم عن رحمته في هذا اليوم ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾؛ أي: هيأ لهم نارًا موقودةً ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾؛ أي: في هذه النار ﴿لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾: مَن يلي دفعَها عنهم ويمنعُهم من العذاب بها.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾: أي: تُصرَّف حالًا بعد حال، ولونًا بعد لون، بما يمسُّهم من لفحها واشتعالها فيها، فتسودُّ تارةً (¬١) وتخضرُّ أخرى.
ويجوز أن يكون في معنى قوله: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر: ٤٨].
ويجوز أن يكون هذا في معنى ما قال النبيُّ ﷺ: "فينظر عن يمينه (¬٢) فلا يرى إلا النار، وينظر إلى يساره فلا يرى إلا النار، وينظر فوقه فلا يرى إلا النار، وينظر تحته فلا يرى إلا النار" (¬٣).
﴿يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾: الألف في آخره إشباعُ الفتحة لتتساوى الفواصل، وهذا إخبارٌ أنهم إنما وقعوا في ذلك لكفرهم باللَّه ورسوله.
* * *
(٦٧ - ٦٨) - ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾.