قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾: وهذا إشباعٌ أيضًا للفتحة بالألف.
والسادة: جمع السيد، وهو الذي يملك تدبير السواد الأعظم، والكبراء: الرؤساء العظماء، ويجوز أن يكون الكبراء علماءَهم كما قال: ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [طه: ٧١]، ويكون في معنى قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١].
وقوله تعالى: ﴿آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾: أي: عذابَ الضلال والإضلال.
﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾: قرأ عاصم وابن مجاهد والنقاش عن ابن ذكوان (¬١): ﴿كَبِيرًا﴾ بالباء من الكِبَر وهو العِظَم، وقرأ الباقون بالثاء من الكثرة (¬٢)، وهما قريبان لأن ما كثُر عظم.
واختار أبو حاتم الكثير لأنهم يُلعنون مرةً بعد مرةٍ، وتلعنُهم الملائكة فيَشْتمونهم على ضلالتهم وإضلالهم ﴿لعنًا كثيرًا﴾؛ أي: متتابعًا متصلًا.
* * *
(٦٩) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾: أي: لا تؤذوا النبيَّ