-ﷺ ولا المؤمنين، ولا تكونوا في ذلك كالذين آذوا موسى فقالوا فيه ما لم يكن فيه.
﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾: أي: أظهر براءته.
معناه -واللَّه أعلم-: أيها المؤمنون لا تؤذوا نبيَّكم محمدًا ﷺ كما آذى بنو إسرائيل موسى فقالوا فيه ما ليس فيه.
﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾: أي: ذا جاهٍ ومنزلة.
قيل: كان رُمي بقتلِ هارون، فأحيى اللَّه هارون فأخبرهم أنه لم يقتله ثم مات.
وقيل: لا تكونوا في أذى محمدٍ واتهامكم إياه بالغدر بكعب بن الأشرف كالذين أذوا موسى باتهامهم إياه في قتل أخيه هارون، فإن اللَّه يبرئه بإظهار ما أحدث كما برأ موسى بإراءته إياهم هارون صحيحًا.
وقيل: (بَرَّأَهُ اللَّهُ) معناه: أن موسى ﵇ كان لا يدخل عيون بني إسرائيل معهم، فقالوا: لا يمنع نبيَّنا موسى ﵇ أن يدخل معنا في هذه العيون إلا أنه آدَرُ أو بَرِصٌ، فأراد اللَّه تعالى أن يبرِّئ نبيَّه عن مقالتهم، فوضع موسى ثيابه على صخرة يومًا ودخل العين، فأوحى اللَّه تعالى إلى الصخرة: أن امضي بثيابه حتى توسَّطي بها محلةَ بني إسرائيل، فمضت واتَّبعها موسى ﵇ حيث مشت، قال لها: ردِّي عليَّ ثيابي، قالت: أنا مأمورة يا رسول اللَّه، حتى توسَّطت بثيابه محلَّتهم، فرأوا أحسن الناس خلقًا وطولًا ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ ورجعوا عن مقالتهم (¬١).
وقيل: رموه بالبَرَص، وقيل: بالأُدْرةِ، وكان البرص عندهم فظيعًا.
روي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "كان موسى رجلًا حَييًّا ستِّيرًا لا يكاد يرى من جلده شيء استحياءً منه، فآذاه مَن آذاه من بني إسرائيل،