وللوقت: ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١].
وللتعجُّب: ﴿مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧].
وللصِّلَة: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
و ﴿بَعُوضَةً﴾: هي مِن صغار البَقِّ، والبَعضُ مِن الشيءِ: طائفةٌ منه، وتبعيضُ بعضُ الشيءِ: تجزئتُه، وكأنَّ البعوضةَ بعض البقَّة؛ لصِغَرها.
وكلمة (ما) تصلُح صلةً زائدةً مؤكِّدة، وتصلُح اسمًا، وبيانُه في باب (¬١) بيانِ إعرابِ (بعوضة)، وهي منصوبةٌ في القراءة الظاهرة، وقال النحويون: ويَجوز فيها الرَّفع، وأمَّا النصبُ فلوجوه ثلاثة:
أحدها: أنَّ (ما) زائدة مؤكِّدة، معناها: حقًّا، وتقديره: أنْ يَضرب بعوضةً مثلًا حقًّا، ولا إعراب لـ (ما)، والخافض والناصب يتخطَّاها إلى ما بعدها؛ قال اللَّه تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
والثاني: أن يكون (ما) اسمًا نكرةً منصوبة، و (بعوضةً) صلةً وصفةً لها تابعةً للموصول في إعرابه، وتقديرُه: أنْ يضربَ مثلًا شيئًا، يعني (¬٢): أيَّ مثلٍ أراد بعوضةً فما فوقها.
والثالث: أن يكون نصبًا على نَزْعِ الخافض، ومعناه: أنْ يَضرب مثلًا ما بين بعوضةٍ إلى ما فوقها، بنزع (¬٣) (بَيْنَ) مِن الأول و (إلى) مِن الثاني، فانتصَبا بنزعِ الخافض، وهو كقولهم: مُطِرنا ما زُبالةَ فالثَّعلبيَّةَ، يعني: ما بينَ زبالةَ إلى الثعلبيَّةِ (¬٤).