وهم أصحاب رسول اللَّه، وقيل: مؤمنو أهل الكتاب ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ وهو القرآن ﴿هُوَ الْحَقَّ﴾ مفعول ثان بقوله: ﴿وَيَرَى﴾؛ أي: هؤلاء يرون القرآن حقًّا ويعلمونه صدقًا، وأنه يهدي إلى طريق الحق وهو طريق اللَّه تعالى ودينُ اللَّه ﴿الْعَزِيزِ﴾ الذي لا يغالب ﴿الْحَمِيدِ﴾ المستحِقِّ للحمد.
وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: أي: وقال هؤلاء المنكرون للساعة لإخوانهم الموافقين لهم على الإنكار: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ﴾ يعنون النبيَّ ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾؛ أي: يخبركم أنكم بعد أن تَبْلوا في قبوركم وتتقطَّعَ أجسادكم فيها أو تأكلكم السباع، والمَزْق: الخرق، والتمزيق: التكثير والتكرير منه، ﴿إِنَّكُمْ﴾ تعودون خلقًا جديدًا أحياءً كما كنتم قبل البِلَى والتقطُّع، وهذه لفظةُ تعجيب بصيغة الاستفهام؛ كقولك: هل رأيت مثل هذا؟!
* * *
(٨) - ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾.
﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾: ألف استفهام دخلت على الألف المجتلَبة فأسقطَتْها للاستغناء عنها ﴿أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾؛ أي: جنون، وهذا قولهم أيضًا، يقولون: لا ندري أنَّ ما يخبر به ويضيفه اللَّه تعالى أهو على جهة الافتراء على اللَّه تعالى فهو أمر فظيع، أم به جنون فهو يتكلم بما لا يدري؟!
فأجابهم اللَّه تعالى فقال: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾: أي ليس هو مفتريًا على اللَّه تعالى ولا به جنون، ولكن المنكرون للبعث ﴿فِي الْعَذَابِ﴾ في الآخرة إذا صاروا إليها ﴿وَ﴾ في ﴿الضلالِ البعيد﴾ عن الحق في الدنيا.