(١٠) - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا﴾: ثم بيَّن قصةَ أبٍ وابنٍ كانا منيبين إلى اللَّه، قال تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: ٣٤]، وبه وقع الانتظام بين هذه الآية والتي قبلها (¬١)، وفي إثبات رسالتهما إثباتُ رسالة محمد ﵇، وصدقُ ما أخبر به من البعث وغيره.
ومعنى الآية (¬٢): ولقد أعطينا داود النبيَّ منا أمرًا فضَّلناه به على غيره من أهل عصره، وهو ما قال: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾؛ أي: قلنا: يا جبال رجِّعي معه ما يأتي به من ذكرِ اللَّه وتسبيحه.
وقيل: أي: سبِّحي معه، وكانت تسبِّح معه.
وقيل: التأويب سيرُ النهار كلِّه، وكانت الجبال تسير معه بالنهار حيث سار هو عند بعضهم.
﴿وَالطَّيْرَ﴾: قال قتادة: وكانت الطير تسبِّح معه إذا سبَّح.
وقرأ نافع وعاصم في رواية: (وَالطَّيْرُ) بالرفع (¬٣) عطفًا على قوله: ﴿يَا جِبَالُ﴾، وهو كقول الشاعر:
يا طلحةُ الكاملُ وابنُ الكاملِ (¬٤)