وقال الإمام القشيري ﵀: الشكور مَن زاد شكرُه على شكر أمثاله، فالشاكر مَن يشكر على الرخاء والشكور مَن يشكر على البلاء، والشاكر مَن يشكر على العطاء والشكور مَن يشكر على المنع.
و [يقال في ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾]: قليلٌ من عبادي من يأخذ النعمة مني فلا يحملُها على الأسباب فيشكرَ للوسائط ولا يشكرَ لي، والأكثرون يأخذون النعمة من اللَّه ثم يتقلدون المنة (¬١) من غير اللَّه، فيشكرون لغير اللَّه تعالى (¬٢).
* * *
(١٤) - ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾: أي: ما دلَّ الجن، وقيل: ما دل آلَ داود. وقد سبق ذكر الكلِّ.
ودابة الأرض: هي الأَرَضة التي تكون في الخشب فتأكلُه.
﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾: أي: عصاه، من قولك: نسأتُ البعير وغيرَه: إذا زجَرْتَه ليزداد في سيره.
ويقال: نسأ؛ أي: ساق.
﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾: أي: سقط ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾؛ أي: علمت، وقيل: أي: ظهر حال الجن للإنس.