قليلٌ لا يُعْبأ به ولا يُكتفى به من الخمط والأثل والسِّدر جميعًا، فكان نعتًا للأكُل وهو من هذه الأشياء الثلاثة.
* * *
(١٧) - ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا﴾: أي: ما فعلنا بهم من إهلاك جناتهم ومساكنهم جزاءُ كفرهم في الدنيا.
﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ (¬١): قرأ حمزةُ والكسائيُّ وعاصم في رواية حفص: ﴿نُجَازِي﴾ بالنون ﴿الْكَفُورَ﴾ نصبًا إخبارًا من اللَّه تعالى عن نفسه بخطابِ الملوك جمعًا، وهو متعدِّ ناصبٌ للمفعول، وقرأ الباقون: ﴿يُجازَى﴾ بالياء والضم على ما لم يسمَّ فاعله و ﴿والكفورُ﴾ رفعًا لأنه اسمٌ لِمَا لم يسمَّ فاعله (¬٢).
وهو استفهام بمعنى النفي؛ أي: لا تكون إزالة النعم إلا جزاءَ الكفور، وهذا في الدنيا والآخرة على اعتبارهما، قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ الآية [القلم: ٣٣].
* * *
(١٨) - ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً﴾: