وقيل: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾؛ أي: يرفع الكلِمَ الطيِّب، يريد به: أن اعتبار الكلام الحسن بالفعل (¬١) الحسن، ولا ينفع قولٌ بغيرِ عملٍ؛ قاله المبرد.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾؛ أي: الوعدُ الحسن ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾؛ أي: إنجازُ ذلك الوعد وتحقيقه.
وقيل: ﴿يَرْفَعُهُ﴾؛ أي: الكلام الطيب هو الذي يرفع العمل الصالح، والكلم الطيب هو كلمة التوحيد، وبها قبول الأعمال ورفعها (¬٢)، حكاه أبو معاذ عن بعض أهل العلم.
وقيل: العمل الصالح يرفعه اللَّه على الكلام الطيب؛ أي: العمل أفضل من الكلام.
وقيل: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ والهاء ترجع إلى قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾؛ أي: مَن أراد العزَّ فليعمل عملًا صالحًا، فإنه هو الذي يرفع العبد.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾: قيل: يعني: والمتعزِّزون بالدنيا؛ أي: الذين يمكرون بالضَّعَفة بإدخال الشُّبَه عليهم وهي السيئات ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ في الآخرة ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾؛ أي: يَهلك احتيالُهم ويَبطل، والبوار: الهلاك.
وقال أبو العالية: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ هم الذين مكروا بالنبي ﵇ في دار الندوة ليقتلوه أو يُثْبتوه أو يُخرجوه (¬٣) ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قيل: هو قتلُهم ببدر.
* * *