وقيل: بل يستخرج من الملح، وأضيف إليهما لأنه منهما، وهو كقوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] والرسل أتوا من الإنس، فأضيف إليهما لأن الإنس منهما، فكذلك الملح منهما.
﴿وَتَرَى الْفُلْكَ﴾: أي: السفن ﴿فِيهِ﴾؛ أي: في كلِّ واحدٍ منهما ﴿مَوَاخِرَ﴾: جمع ماخرة.
قال أبو عبيدة: مخرتِ السفينةُ الماءَ؛ أي: شقته (¬١).
وقال الفراء: مَخْرُها: خَرْقُها الماء (¬٢). وصرفُه من باب صنع ودخل جميعًا.
وقال الكسائي: مخرتُ السفينة: إذا استقبلتُ بها الريحَ، والفرس يستمخِرُ الريحَ ويَمتخرها؛ أي: يستقبلها استرواحًا.
وقال مقاتل: ﴿مَوَاخِرَ﴾: مقبلةً ومُدبرةً، ترى سفينتين إحداهما مقبلةٌ والأخرى مدبرةٌ تجريان بمجرَى ريحٍ واحدة (¬٣).
﴿لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾: أي: بالتجارة ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾؛ أي: لتشكروا هذه النعمة.
* * *
(١٣) - ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾.