وقوله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾: أي: يُدخل، فيأخذ من هذا ويزيد في الآخر ﴿وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ كذلك.
﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾: أي: ذلَّلهما في المسير بالطلوع والغروب لا يمتنعان عما سخَّرهما له، وعلَّق بهما معايش العباد ومصالحهم كما علَّق ذلك بتفاوت الليل والنهار في الفصول.
﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾: أي: كلٌّ من الشمس والقمر يجري إلى وقتٍ قد جعله اللَّه له، فالقمر يقطع السماء في كلِّ شهرٍ مرةً والشمس في كلِّ سنةٍ مرةً.
وقيل: ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾؛ أي: الليل والنهار والشمس والقمر على العادة في الدنيا إلى أن يجيء الأجل المسمى عند اللَّه تعالى في نقض هذه العادة بانقضاء الدنيا فخُسف القمر ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٩]، وانفطرت السماء وانشقت، و ﴿الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾، و ﴿الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾.
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ﴾: لا يخرج شيء من السماوات والأرض ومَن فيهما عن مِلكه ومُلكه، فإياه فاعبدوا دون الأصنام.
﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ﴾: أي: تَدْعونهم آلهة، وقيل: أي: تعبدونهم ﴿مِنْ دُونِهِ﴾؛ أي: من دون اللَّه ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ وهي القشرة التي على النَّواة، وإذا لم يملكوا هذا القَدْر على حقارته وصغره فما فوقه أبعد.
* * *
(١٤) - ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾.
﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ﴾ بحوائجكم أو تنادونهم ﴿لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ لأنهم جماد ﴿وَلَوْ