وصَف نفسه غنيًّا افتخارًا به فإن جلاله يتعالى عن ذلك، لكن أراد به تقويةَ رجائنا في كرمه وجوده بإعطائنا.
وقال: إذا لم تدَّع ما هو صفتُه من استحقاق الغنى، أولاك ما يُغنيك وأعطاك فوقَ ما يكفيك (¬١).
* * *
(١٩ - ٢١) - ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾: مَثَلٌ للضالِّ والمهتدي ﴿الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ﴾: مَثَلٌ للضلالة (¬٢) والهدى ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾: مَثَلٌ لجزاء المهتدي وجزاء الضال.
وقيل: ﴿الظِّلُّ﴾: الجنة؛ قال تعالى: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧] و ﴿الْحَرُورُ﴾: النار، وأصل الحرور: السَّموم، وهي الريح الحارَّة في الشمس، والظلُّ للراحة والحرورُ للتعب والشدة.
وقال الفراء: ﴿الْحَرُورُ﴾ يكون بالليل والنهار، والسَّموم لا يكون إلا في النهار (¬٣).
وفي "ديوان الأدب": الحرور: شدة الحر بالنهار، ويقال: بل هي بالليل، والسموم شدة الحر بالليل، ويقال: بل هي بالنهار (¬٤). كذا قال على الشك فيهما.