وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾: وهذا من محاجَّة المشركين أيضًا، يقول: ألم تشاهد يا محمدُ عجائب صنع اللَّه تعالى فيما خلَق، وهذا خطاب له ولأمته معنًى، من ذلك أنه أنزل من السماء مطرًا.
﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ﴾: رجوعٌ من المغايبة إلى الإخبار عن نفسه، وهو من تلوين الكلام.
وقوله تعالى: ﴿مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾: نصب لأنه نعتُ ﴿ثَمَرَاتٍ﴾ وهي منصوبة لأنها مفعولٌ بها، ولم يقل: مختلفةً؛ لأنَّه في معنى تقديم الفعل على الاسم؛ لأن تقديره: اختلف ألوانها.
ثم اختلافُ ألوانها (¬١) مع اتّفاق الماء والتربة دليلٌ على أن الفاعل بها ذلك هو اللَّه القادر الذي لا يُعجزه شيء.
وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾: أي: طرائق، جمع جُدَّة؛ أي: طريقةٍ؛ كالمدَّة والمُدَد.
وقوله تعالى: ﴿بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا﴾: وتذكيرُ المختلف لِمَا مرَّ أنه مقدَّم على الاسم، ورفعُ هذه الكلمات بالابتداء والخبر، دون العطف على الأول بإيقاع الفعل عليها.
وقوله تعالى: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾: جمع غِرْبيبٍ، وهو الذي لونُه لونُ الغراب، ولذلك قال بعدها: ﴿سُودٌ﴾ لأن الأول دلالةٌ على السواد والثاني إفصاحٌ وتفسير، وهي من صفات الجُدَد، وبيانِ اختلاف ألوانها بالبياض والحمرة والسواد.
* * *