وقدم رجل من الشام إلى المدينة فلقي أبا الدرداء، فقال له أبو الدرداء ﵁: ألَا أحدِّثك حديثًا أُتحفك به ما حدَّثتُ به غيرك منذ سمعتُه من رسول اللَّه ﷺ، سمعتُه تلا هذه الآية إلى قوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ قال: "يدخل السابق بالخيرات الجنةَ بغير حساب، ويحاسب المقتصد حسابًا يسيرًا، ويُحبس الظالم لنفسه في طول المحشر (¬١)، ثم يتلقَّاهم اللَّه جميعًا برحمته، فعند ذلك يقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ " (¬٢).
وروي عن أبي مسلم الخولاني ﵁: أن رجلًا من أهل الكتاب أسلم فقال له ناس: ما حملك على الدخول في ديننا؟ فقال: رغبتي فيكم، وسأحدثكم أيها الأمة: إنكم تنزلون يوم القيامة على ثلاث فرق:
فأما فرقه: فيدخلون الجنة بغير حساب.
وأما فرقة فيحاسبون حسابًا يسيرًا.
وأما الثالثة فتقوم الملائكة فيقولون: ربنا هؤلاء أصحاب الدماء الحرام والأموال السهام والفروج الحرام، غير أنَّا وجدناهم لا يشركون بك شيئًا، قال: فيقول: اجعلوا خطاياهم على أهل النار وأدخلوهم الجنة.
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾: أي: توفيقُ اللَّه تعالى السابقَ إلى الخيرات بالسَّبق إفضالٌ من اللَّه كبير.