وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾: هو وعيدٌ المخالفين بعد وعد الموافقين.
﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾: أي: لا يموتون فيستريحوا، فيقولون (¬١): ﴿يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ [الحاقة: ٢٧]؛ أي الموت، وقوله: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥]؛ أي: أماته.
﴿وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾: فيستريحوا بعض الراحة، ولا يعارضه قوله: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾ [الإسراء: ٩٧] لأن الآلام لا تنقطع وإن خبت أحيانًا.
ثم تقسيم (¬٢) الفرق الثلاث على المؤمنين فى الآية الأولى قولُ عامة المفسرين، وهو نظير قوله ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٠] وبعدها: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢] وبعدها: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٠٦].
وبعضهم حملوها على غير هذا:
قال ابن عمر ﵄: هذه الثلاثة كما في سورة الواقعة ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] وفي آخر السورة: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: ٨٨] ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩٠] ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [الواقعة: ٩٢] (¬٣).
فعلى قوله الظالم نفسَه هو الكافر.
قال ابن عباس ﵄ أيضًا في هذه الآية: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ هو الكافر (¬٤).