وعن الحسن: هو المنافق (¬١).
فعلى قول هؤلاء قوله: ﴿فَمِنْهُمْ﴾ لا يرجع إلى قوله: ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا﴾ وإنما يرجع إلى قوله: ﴿مِنْ عِبَادِنَا﴾؛ أي: فمن عبادنا خلقه كافر وكذا وكذا، وقوله تعالى: ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾ يرجع إلى قوله: ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا﴾ لا إلى عموم قوله: ﴿مِنْ عِبَادِنَا﴾ وإلى الظالم لنفسه والمقتصد والسابق، ويكون قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾ بيانُ موضع الظالم لنفسه، ويستقيم أيضًا على نظمه وظاهره قوله تعالى:
﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾: مبالغةٌ في الكافر، وهو الذي يجحد اللَّه أو رسله أو كتبه أو البعث أو شيئًا مما أخبر به النبي ﷺ أنه كائن.
* * *
(٣٧) - ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾: أي: يستغيثون في النار بصوتٍ عال، والصراخ: الصوت العالي في الاستغاثة.
﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾: هذا بيان صراخهم، يقولون: ردَّنا إلى دار الامتحان نعملِ الطاعات غيرَ الذي كنا نعملُ من المعاصي.
﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾: وهذا رد عليهم، ويضمر في أوله: فيقال لهم: أولم نجعلْ لكم من العمر في الدنيا ما يمكِن التذكُّر والاتِّعاظ فيه بالكتب ومقالات الرسل، وهذا استفهامٌ بمعنى التقريعِ والتوبيخ.
وتقدير قوله: ﴿مَنْ تَذَكَّرَ﴾؛ أي: مَن أراد أن يتذكر.