سدًّا وظلمة، ومِن خلفهم سدًّا وظلمة، وغلَّت أيديهم إلى أعناقهم بغير حديد فهم مقمحون (¬١).
وعن عكرمة قال: كان ناس من المشركين من قريش يقول بعضهم لبعض: لو قد رأيت محمدًا لفعلت به كذا وكذا، ويقول بعضهم: لو قد رأيته لفعلت به كذا وكذا، فأتاهم النبي وهم في حلقة في المسجد فوقف عليهم فقرأ عليهم: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ حتى بلغ ﴿فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ ثم أخذ ترابًا فجعل يذرِّيه على رؤوسهم وما يرفع إليه رجلٌ منهم طَرْفَه ولا يتكلَّم بكلمة، ثم جاوز النبيُّ فجعلوا ينفضون التراب عن رؤوسهم ولحاهم وهم يقولون: واللَّه ما أبصرنا، واللَّه ما سمعنا، واللَّه ما عَقَلنا (¬٢).
وقيل: هذا شيءٌ يُفعل بهم في (¬٣) القيامة؛ كما قال: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ [غافر: ٧١]، وكذلك السدُّ من بين أيديهم ومن خلفهم، والإغشاء هو في معنى قوله: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧] واللفظ ماضٍ وهو في معنى المستقبل؛ لأنه كائن لا محالة فأُلحق بالموجود المتحقِّق.
* * *
(٩) - ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾: على التأويل