الأول؛ أي: منعناهم الألطافَ فانسدَّت عليهم المسالك فلم يقدروا على النفوذ (¬١) منها.
﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ﴾: أي: أعميناهم وغطَّينا أبصارهم.
﴿فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾: وهذا من أشدِّ ما يقع به المنعُ من النفوذ (¬٢)، وهو انسدادُ المسالك مع عدم البصر.
وقيل: هو مَثَلٌ (¬٣) لتحيُّرهم وتردُّدهم في ضلالتهم.
وقال الحسن: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾؛ أي: البعثَ، فلا يُقرُّون به ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾؛ أي: الدنيا فلا يطيعون اللَّه فيها.
وقال الضحاك على قلبِ هذا: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾: الدنيا لأنها حاضرتُهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: الآخرة لأنها آتيةٌ مِن بعدُ (¬٤).
* * *
(١٠ - ١١) - ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠) إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾.
﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: هم قومٌ علِم اللَّه منهم ذلك.
﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾: أي: إنما ينتفع بإنذارك مَن اتَّبع الذكر؛ كما قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: ٩].