على كمال قدرتنا على إحياء الموتى وغيرِ ذلك: أنَّا نحن (¬١) نحيي بالماء الذي ينزل من السماء الأرضَ التي قد ماتت فصارت لا نباتَ لها ولا حركة بها.
قوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا﴾: أي: أخرجنا منها أنواعَ الحب من الأطعمة كالحنطة والشعير والأقوات ﴿فَمِنْهُ﴾؛ أي: من ذلك الحَبِّ ﴿يَأْكُلُونَ﴾ غذاءً لهم.
﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: أي: في الأرض ﴿جَنَّاتٍ﴾: بساتين ﴿مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ وهما أعلى الثمار فخصَّهما بالذكر لذلك.
﴿وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ﴾: في الجنات عيونَ الماء؛ لتَحسُنَ مناظرُها وتبلغَ ثمارها.
* * *
(٣٥) - ﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾.
﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ﴾: ليكون لهم ثمارٌ يأكلونها.
وقوله تعالى: ﴿مِنْ ثَمَرِهِ﴾: من ثمرِ ما ذكرنا، ولم يؤنِّثها لذلك، وجمَع نعمة الثمار إلى نعمة الأطعمة.
﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾: قيل: هو نفي؛ أي: ولم تعمله أيديهم، فإن اللَّه أخرجها لهم، وهو كقوله: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤] ﴿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾ [الواقعة: ٧٢].
وقيل: هو بمعنى (الذي)؛ أي: ومِن الذي عملَتْه أيديهم، وهي أصنافُ الأشربة والحلاوات؛ كما قال: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧]، ويدخل فيها العصير والخل والرُّبُ وغيرها.