وقيل: أي: حملنا ذرية هؤلاء مع نوح في السفينة؛ لأن ذرية آدم كلَّهم كانوا في أصلاب أولئك وكانوا محمولين كلُّهم، يعرِّفهم المنَّةَ بأنْ سلَّم آباءهم وسلَّمهم وأخرجهم للحال وجعلهم ولاة بيته.
وقيل: معناه: وحملنا ذرية هؤلاء وهم الصبيانُ والنسوان ﴿فِي الْفُلْكِ﴾؛ أي: في السفينة التي تكون في هذا (¬١) الزمان، وهم بأنفسهم عَجَزةٌ عن قطع المسافات.
* * *
(٤٢) - ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾.
﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾: أي: مثلِ الفلك المشحون وهو سفينةُ نوح.
﴿مَا يَرْكَبُونَ﴾: من السفن في كلِّ زمان، وهذا عن ابن عباس ﵄ في رواية (¬٢)، وعنه في رواية: ﴿مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ هي الأنعام هذه في البر (¬٣)، وتلك في البحر للحمل والنقل من مكان إلى مكان، وهو كقوله ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢].
* * *
(٤٣) - ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾: في البحر مع السفينة ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾؛ أي: فلا مُغيث لهم ﴿وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾؛ أي: يَخلصون (¬٤).