وقال الحسن: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ ليلةَ الهلال؛ أي (¬١): لا ينبغي لها أن تبقى حتى يطلع القمر والشمسُ طالعةٌ، لكن إذا وجبت الشمس ظهر القمر.
وقوله تعالى ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾: جَمع بالواو والنون لأنه وصَفها بصفات العقلاء.
وقالوا: وصفُ اللَّه تعالى هذه الطوالعَ بالسباحة والسبق والإدراك توسُّعٌ؛ إذ لا اختيار لها في أفعالها لكنها مسخَّرةٌ يُفعل ذلك بها جبرًا، وهو كقولهم: تحرَّك الحائط، ونحوه.
* * *
(٤١) - ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: قرأ نافع وأبو جعفر وابن عامر وسهل ويعقوب (¬٢): ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ جمعًا والباقون ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ على الوحدة (¬٣)؛ أي: ومن علامات قدرتنا ودلائل وحدانيتنا أنَّا حملنا ذرية هؤلاء المشركين من أهل مكة في سفينة نوح المملوءةِ من الناس ومما يحتاجون إليه، والفُلك مذكَّر هاهنا، وهو واحد، والذرية: الأولاد، وتقديره: ذريةَ أصلهم؛ أي: آدم، وهو كقوله: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ [فاطر: ١١]؛ أي: خلق أصلكم وهو آدم.
وقيل: أراد بالذرية الأسلافَ؛ لأنه من الذَّرْء وهو الخلقُ، فيَصلح (¬٤) الاسمُ للأصل والنسل لأن بعضهم خُلق من بعضٍ.