عهدُه حتى يبسَ تقوَّس؛ أي: يَدِقُّ (¬١) القمر في ليلة ثمانٍ وعشرين حتى يصير كالعرجون المتقادم في الدقة والتقوُّس.
* * *
(٤٠) - ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾: قيل: أي: خلَقهما اللَّه تعالى على صفةٍ يستحيل إدراك الشمس القمرَ واجتماعُهما ما بقيت الدنيا، فإذا انقضى (¬٢) العالم وقامت القيامة جمع الشمس والقمر.
وقيل: أي: لا يصلُح أن تدركَ الشمس القمرَ (¬٣) فيغلبَ ضوؤها ضوءَه، فتذهبَ آية الليل وتصيرَ الأوقات كلُّها نهارًا.
﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾: أي: ولا يصلح أن يكون الليل غالبًا للنهار فتكونَ الأوقاتُ كلُّها ليلًا، بل يتعاقبان لمصالح أهل الدنيا.
﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾: أي: كلُّ واحد من الشمس والقمر والنجوم التي هي مثلُهما (¬٤) يَجرون في الفَلَك بسرعةٍ، وكلُّ واحدٍ مسخَّرٌ مقصورٌ على ما لا يتعدَّاه.
وقيل: أي: القمر أسرعُ سيرًا وقطعًا للفَلَك من الشمس، وهو يسبق الشمس، والشمس لا تدركه فيَبطُلَ سلطانُه، والليلُ لا يسبق النهارَ فيجيءَ في غير الوقت المقدَّر له.